العادات.. القوّة الخفية

Alexey Menschikov

اسم الكاتب/ أمل الحامد
تاريخ/

 

يتبع أبرز الكتّاب بعض العادات الصغيرة أو الطقوس الخاصة كوسيلة  لمساعدتهم  على الالتزام بالكتابة بانتظام، وعلى مقاومة ما يسمى بـ "حبسة الكاتب"، أو متلازمة الصفحة البيضاء! فمثلاً همنغواي اعتاد أن يكتب واقفاً، بحيث تكون آلته الكاتبة بارتفاعٍ تجعله يكتب واقفاً، أما هاروكي موراكامي كان يستيقظ في الساعة 4 صباحاً، ويكتب لمدة  5أو  6ساعات، ثم بعد الانتهاء يركض مسافة 10 كيلو مترات، الشاعرة مايا أنجيلو حين يكون لديها مشروع كتابة فإنها تقصد إحدى الفنادق وتحجز غرفة حتى الانتهاء من مشروعها، أما ستيفن كينغ كان يكتب ألفي كلمة يومياً، حيث وضع لنفسه هذا المعدّل من الكلمات ليلتزم به، وحين ينتهي فإنه يمضي بقية يومه كما يحب!

 

من هنا نستنتج أن صناعة العادات والطقوس هي جزءاً أساسياً من عملية الإبداع والإنتاجية، أقول صناعة لأنها عملية يمكن اكتسابها واتقانها. فالكتاب وغيرهم من الناجحين في مجالاتهم يصنعون عاداتهم لأنها تعينهم على شحذ هممهم، واستثمار وقتهم وجهدهم. ومن ناحية أخرى، فإن صناعة مثل هذه العادات الصغيرة تهيئ العقل والجسد، وتعزز التركيز وتساعد على الوصول إلى حالة ذهنية عالية. وهذا هو ما أكسب العادات الصغيرة القوّة الخارقة التي يدعو لها كل الناجحين.

 

العادة تعني ببساطة تكرار الشيء يومياً، وهنا يقول هاروكي موراكامي مُثنياً "التكرار شكل من أشكال السحر!". فأن تلزم مكتبك دون غيره من الأماكن حين تكتب هي عادة، وأن تستقطع وقتاً محدداً في يومك لعمل ما تحب هي عادة، وأن تستمع لموسيقى معينة، أو إذاعة معينة، أو بودكاست يومي، أن تقرأ أو حتى تمشي، كلها تكرارات وعادات صغيرة قادرة على بناء نجاحات عظيمة.

 

وفي هذا الزحام الذي نعيشه اليوم، وقوائم الأعمال التي لا تنتهي، وساعات العمل الطويلة، نحتاج إلى صناعة عادات صغيرة نستمد منها قوتنا وطاقتنا وتركيزنا، ونغذي بها نجاحاتنا. وصناعة الروتين وبناء مثل هذه العادات تحتاج إلى بداية وتكرار لتتحول إلى عادة وصناعة ونجاح.

 

 

 



Copyright © Nuss 2023