بينما كنت أتجول بين ممرات مكتبة جرير، لفتتني الكتب السينمائية المرصوفة على رفوفها، واسترجعت حينها جولاتنا في معارض الكتب قبل سنوات مضت بحثاً عن مثل هذه الكتب، فلم يكن الحصول عليها يسيراً ولا سهلاً. كنّا نحث الخطى بين دار المدى، والمنظمة العربية للترجمة، والمركز القومي للترجمة، والانتشار العربي، وغيرها من دور النشر التي تقودنا إليها التوصيات المسبقة أو محركات البحث. منهم من كنا نجد ضالتنا لديه، وآخرون يؤكدون نفاد الطبعات من سنوات، ولا فكرة لديهم حول إمكانية إعادة طباعتها. ومع وجود المنتديات وتجمعات السينمائيين بدأنا نتداول الكتب الإلكترونية السينمائية وبات الحال أفضل من ذي قبل، لكن ما زالت هناك الكثير من الكتب الغائبة عن المشهد، ويصعب الوصول إليها.
اليوم أقف مبتهجة أمام الرفوف التي تضم إصدارات جمعية السينما، والتي جاءت ضمن مبادرتها «الموسوعة السعودية للسينما» بالتعاون مع دار جسور، وأرى الكتب السينمائية بكل فروعها، قراءات، وسير مخرجين، ودراسات نقدية وتحليلية، وأخرى تواكب وتوثق التحولات في الصناعة اليوم. لقد أخذت الجمعية على عاتقها مسؤولية إعادة الاعتبار للكتاب السينمائي، وبدوره الكبير في تشكيل الوعي وتوثيق الحركة الفنية. ولو استرجعنا تاريخ الحركات السينمائية وتياراتها، سنرى أن الكتب السينمائية دائماً ما كانت جزءاً من صناعة السينما وملازمة لها، تحلل سياقاتها، وتستفهم جمالياتها، كما كان لها دوراً مهماً في بناء المعرفة التراكمية التي وصلت إليها السينما اليوم، أستحضر على سبيل المثال كتب رولان بارت، وفرانسوا تروفو، وأندريه بازان، وجان لوك غودار، وغيرهم.
إن العلاقة بين الكتب السينمائية والسينما كانت وستبقى علاقة تكاملية، وهذه المبادرة ستصب في تحقيق هذا التكامل، فهي تأخذ خطاً لإعادة تعريف العلاقة بين القارئ والسينما، ومساراً نحو تأسيس المعرفة، والاستثمار في بنية الوعي السينمائي، الذي سينعكس مستقبلاً على الذائقة ورفع معاييرها الفنية، وعلى جودة الإنتاج، وتشكيل ملامح المستقبل السينمائي السعودي، وتأهيل جيل قادر على أن يؤسس لصناعة سينمائية واعية تحمل بصمته وتاريخه وهويته.