في الأساطير اليونانية، أنجب إيروس (الحب) وسايكي (الروح) ابنة تُدعى هيدوني. كانت بمثابة آلهة، وهي معروفة بموهبتها الوحيدة للبشرية: أن تمنح اللذة. كانت هبة هيدوني، لها وجهها الآخر، فهي في المقابل، لعنةٌ أيضاً. على اعتبار أنها نوع من الانحراف والشذوذ، إذ تتجاوز الطبيعة السويّة للإنسان.
ومع ذلك، هل يستحق اللهو كلّ هذا التأليه؟ لديك كلّ الوقت في العالم، بل تصبح حتى فوق العالم. مرتبةٌ سماوية، حيث بمقدورك النزول طوعاً إلى الأرض شرط ألّا تفقد حقّك الوجودي الأهم، التمتّع بالملذات.
إنني أفكّر أحياناً، وأتعثّر بفكرة بسيطة جداً وعميقة، إلى حدّ أنها تخطف أنفاسي. إن عدم وجود حياة هو أسلوب حياة مثالي، وهو الخيار المنطقي الوحيد. تقول إدنا ميليه "يجب أن تستمرّ الحياة، لكنني نسيت السبب". إلى هذا الحد، وأكثر، ينبغي أن تكون عليه.
نحن ندّعي، بتبجّح تام ودون تحفّظ، أننا في شغلٍ دائم يشغلنا. لأن هذا يمنح هويتنا ضمانة أن توجد، وضمانة أن تكون. بينما الحقيقة، هي أنه يُصادر تلك الهويّات.
لكن تخيّل أن يكون وقت فراغك هو الرمز الحقيقي للمكانة. بعد سنوات، سيصبح التباهي بين الناس، بقدر ما يملكون من الوقت، والفكرة التي مفادها أن "الانشغال" يمنح المكانة الاجتماعية ستتعارض مع عقود من التاريخ الاجتماعي، حيث كان يُنظر إلى العمل المحموم باعتباره علامة على حياة مُرضية.
متذوّقو الكسل هم الأقدر على عيش حياة محتملة، وبتعبير أدقّ مُرفّهة. أنا مستعدّة، بكلّ ما أوتيت لأن أُكذّب الساعين إلى "هدف ما"، الغارقين فيما هم "ملزمين بفعله" لا فيما يريدون القيام به.
إذا كنت تشعر بقلق إزاء فعل لا شيء في حياتك، فعندئذٍ من الطبيعي أن تصاب بالهلع، وإذا كنت تفعل كلّ ما هو ممكن وينتابك الذّعر بمجرّد أن تنهي فعله، سوف تفقد صلتك بنفسك وإحساسك الفعليّ -ويا للرعب- بالمتعة.
بين فعل الشيء واللاشيء، كيف تستطيع أن تذهب إلى منطقة تجمع الاثنين؟