"غرفة خاصة بالمرء وحده" للكاتبة فيرجينيا وولف

فيرجينيا وولف

اسم الكاتب/ لينا العنزي
تاريخ/

ترجمة: لينا العنزي

  

نُشرت مقالة فرجينيا وولف الواقعية بعنوان "غرفة تخص المرء وحده" عام 1929م، بعد أن طُلب منها مناقشة العلاقة بين المرأة والخيال. واختارت أن تقدم وجهة نظرها بأسلوبها الفريد، من خلال كتابتها على شكل رواية مليئة بالرمزية والتشبيهات والأماكن والأشخاص الوهميين. تدرك وولف أن الناس توقعوا القراءة عن كاتبات مشهورات مثل جين أوستن أو الأخوات برونتي. لكن مقالتها كانت مختلفة، حيث تضمنت أطروحة مفادها "أن المرأة يجب أن يكون لديها مال وغرفة خاصة بها إذا أرادت أن تكتب رواية"، وهي فكرة يمكن أن يُنظر إليها على أنها إشكالية. يُحيي مقال وولف تيار الوعي، إذ أن أسلوب سردها يضع القارئ داخل تسلسل أفكارها، والذي يمكن التعرف عليه بسهولة من خلال الشرطات (-) أو النقاط (...) في المقالة التي تسبق أفكارها غير المكتملة.

صرحت وولف أن رأيها حول النساء والخيال قد تكون مثيرة للجدل، وأنه في وقت نشر هذا المقال، فإن أي موضوع يتعلق بالمرأة سيكون أيضًا مثيرًا للجدل. وتستمر في التأكيد على مدى أهمية أن يكتشف الناس الحقيقة بأنفسهم وكيف تكونت الآراء التي يحملونها. بعد مقدمة مختصرة، تدور أحداث القصة في جامعة خيالية اسمها أوكسبريدج (جمع بين جامعتيّ أكسفورد وكامبريدج) وكلية للنساء تدعى فرنهام في خريف أكتوبر. يتم سرد القصة من وجهة نظر شخصية خيالية. "نادني ماري بيتون، ماري سيتون، ماري كارمايكل أو بأي اسم تفضّله - إنها ليست مسألة ذات أهمية". تجلس الراوية على ضفة نهر في أوكسبريدج، وتفكر في النساء والخيال. كانت عمليتها العقلية تشبه الذهاب للصيد في النهر، تنتظر فكرة لتسحبها من خيط السنارة الوهمي. عندما طرأت على الراوية فكرة، قطع حبل أفكارها حارس أمن الجامعة بإخبارها أن المرأة لا تستطيع المشي على العشب. فعادت إلى الطريق المرصوف بالحصى، مدعية أنه لم يحدث أي ضرر، لكنها فقدت سلسلة أفكارها. 

تلاحظ الراوية السلام والجمال من حولها. ملاحظاتها جعلتها تفكر في مقال تشارلز لامب، مما حفّزها للذهاب إلى مكتبة الجامعة لتطّلع على المقال، وبمجرد وصولها للمكتبة وتصفح مجموعة من الكتب، ضائعةً في أفكارها، قاطعها رجل الأمن مرة أخرى، وأخبرها بأنه لا يُسمح للنساء بالدخول إلا برفقة الذكور. خرجت من المكتبة وقالت بغضب: "أقسم أنني لن أوقظ تلك الأصداء أبدًا، ولن أطلب هذه الضيافة مرة أخرى أبدًا". لسوء التعامل الذي واجهته.

تم تقديم الغداء بعد ذلك في أوكسبريدج، وصورت الراوية مظاهر البذخ في الطعام. يمكنها سماع أبيات قصيدة للشاعر ألفريد تينيسون بنغمة وغناء، وضاعت الراوية في أفكارها مرة أخرى. لقد اعتقدت أنه لا يمكن أن يكون هناك شعراء أكثر أهمية بعد تينيسون وكريستينا روسيتي. وألقت باللوم على الثورة الصناعية والحرب العالمية الأولى، مدعية أنه "لا يمكن للمرء أن يتذكر أكثر من بيتين متتاليين لأي شاعر معاصر جيد".

عادت الراوية إلى كلية فرنهام حيث يتم تحضير الوجبة التالية، وكانت التحضيرات هذه المرة مقتصدة نسبيًا مقارنةً بجامعة أوكسبريدج. أدى هذا إلى ظهور الجدل حول مكانة المرأة في المجتمع في أوائل القرن العشرين. ففي ذلك الوقت، كان من غير القانوني للمرأة أن تعيل نفسها مالياً دون زوجها. وأكدت أن ذلك كان نعمة ونقمة في نفس الوقت، لأن السيدة سيتون الخيالية ربما لم تنجب أطفالها الثلاثة عشر لو كانت قد بدأت عملها الخاص في سن الخامسة عشرة. لقد كان على الجدات والأمهات الكثير من المسؤوليات، ولم يكن لديهن الموارد أو الوسائل التي تمكنهن من التعليم أو العمل.

أخيرًا، تختتم فيرجينيا وولف الجزء الأول من مقالتها السردية بقول الراوية: "لقد فكرت في السلبيات المحتملة للعزلة، وتأملت في رفاهية (الرجال) ونجاحهم مقابل التحديات التي تواجهها (النساء) من حيث الفقر وانعدام الأمن".



Copyright © Nuss 2023