في يومٍ آخر
في ساعةٍ أخرى غير هذه
رُبما تمرين بقُربي
بكامل هويتك
أقول رُبما
لأن اللحظة لم تكُن مناسبة للتأكُد من نُضج حديثي
أقولها هكذا بوجهٍ مُبتسم
بأسنانٍ بيضاء كزبد البحر
تعلمين أن فارق المسافة بيننا كبير
كبيرٌ جداً، لدرجة أن جُل القُبل التي أُرسِلُها إليكِ لا تصل
رُبما تاهت في طريقها إليكِ
أو أن غيمة حزينة قد عانقتها
في كِلتا الحالتين
ما زال في صدري مُتسعٌ لأُحِبكِ أكثر
لأُعانق طيفكِ الذي يلهثُ فوق رأسي كسِربٍ من النمل
ما زال هُنالك مُستعٌ لأكتُبَ لكِ قصيدة
في اللحظة التي تقفين فيها أمامي كطِفلٍ يتيم.
***
في يومّ آخر
رُبما نكون معاً
على مقعدٍ خشبيّ مُهمل
أو تحت ظِل شجرةٍ مُنهكة
رُبما يحدُثُ أن
نتمشى بأيدٍ مُتشابكة
على رصيفٍ مُبللٍ بخطوات العُشاق
نتسكعُ برفقٍ
على طريقٍ بإضاءةٍ مُنهكة
في حيٍ فقير
أقرأُ لكِ شِعر "بوكوفسكي"
أحكي لكِ عن الحب المذبوح في بلادي
عن سُمرتِنا المُلتصقة على جوازات سفرنا
عن بيوت الطين والقش
عن خريفِ بلادي الشرس
عن الأراضي المُخصبة بعرق الآباء الكادحين
عن المدارس التي تشكو فقرها من الأطفال
عن السيدات اللائي أجهضن أطفالهُن مُبكراً
عندما ألصقن على جبينهم عِلكة الفقر
عن الوقت الذي يمضي مثقلاً بالجثث
عن كُل هذا سأحكي لكِ
دون أن أخشى وصفكِ ليّ بالحزين
بالإنسان المُنهك كعود ثقابٍ مُبتل
سأحكي لكِ
فلرُبما لا يكون في الوقت مُتسعٌ
للقاءٍ آخر.
***
في يومٍ آخر
رُبما لن أحزن بهذه الطريقة
لأنكِ هُناك
بين يديّ رجُلٍ آخر
تتبادلان ألفاظ الحب
الابتسامات
وتِلك النظرات التي لهثتُ لأجلها عمراً كاملاً
ولم أصل
لن أتكئ على نافذةِ بيتنا القديم
لأُراقب الطريق الذي يحملُ رائحتكِ
لن أسهر لوقتٍ أطول
وأنا أقرأ لنفسي تفاصيل علاقتنا الميتة
أقولُ رُبما
وفي هذه اللحظة تحديداً أشعرُ بكِ
تتساقطين من فوق ذاكرتي كالحجارة
أقولُ رُبما
وفي لحظةٍ فقط
تذبحُني الحقيقة.