في بداية مطلع كل عام جديد يقبل الإنسان نحو ترقب البدايات، ويعقد فيها الآمال، ويبدأ بوضع الخطط والأهداف للعام الجديد، ويخبر نفسه أنه سيفعل كذا، ويحقق كذا، ولن ينتهي العام الجديد، إلا وقد حقق كل ما يرنو إليه، ويطمح، وهذه من طبيعة الإنسان التواقة إلى البدايات الجديدة، يريد دائماً أن يحظى ببداية تمنحه شعور: "اللحظة الآن مثالية" وما عليه إلا أن يبدأ بالتخطيط والاستعداد!
غبار يتراكم
يقرر الجلوس مع نفسه مستجلباً قائمة بشتى الأمور التي يريد تحقيقها في جانب حياته المهنية والشخصية، فها هو ذا يريد أن يكتسب مهارات تعينه بالارتقاء في السلم الوظييفي، أو عادات صحية يلازمها ليحصل على الجسد المثالي، يكتب وحماسه في تصاعد، وما أن ينتهي إلا وقد خالجه الشعور أنه قام بنصف العمل، فيقرر بذلك الاكتفاء بأول يوم في السنة لأجل الاستعداد لبقية الـ 364 يوماً.
يمر أسبوعه الأول وما زال محتفظاً بوهج شغفه، ينتهي أسبوعه الثاني ليشعر حينها ألا شيء يذكر قد تحقق، وينتهي الشهر الأول من العام الجديد، وهو لم يلمس أثر نتائجه، لتبدأ عزيمته بالفتور، ولا يكاد ينتهي شهره الثاني إلا وقد نسي تلك القائمة التي وضع بها كل آماله، وتتعاقب الشهور، معلنةً بذلك انتهاء عامه الجديد، بمحصلةٍ صفرية، لم يستفد منها شيئاً، ويبدأ عامٌ آخر، وتعود معه جملة "اللحظة الآن مثالية"، ليعاهد نفسه بقائمة جديدة، وتبدأ تلك الدائرة بالدوران!
كل الأوقات مثالية
جميل هو ذلك الشعور الذي يخبرك أن اللحظة الآن مثالية، وأجمل منه أن يطمح الإنسان لتغيير نفسه للأفضل بإعداد قائمة يطمح لتحقيقها، ولكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثير هي؛ أن كل الأوقات مثالية، وأنت لست بحاجة لسنة جديدة لتقرر فيها أن تبدأ، لذا ضع نصب عينيك أن كل وقت هو وقت مثالي، وأن الحماس وحده لا يكفي، بل العمل الدؤوب المستمر، وإدراك أن ليس كل الأيام يجب أن تكون بنفس الإنتاجية، فلا بأس إن كانت أيامك الأولى موقدة بالحماس، وأيامك الأخرى تترنح بالفتور، والأهم هو أن تستمر لتجني ثمار هذا الجهد.
استعن بها على تحقيق أهدافك
ومن الأمور التي تعينك على تحقيق هدفك؛ هو أن تقسم الهدف نفسه إلى أهداف صغيرة، فأنت عندما تنظر إلى الهدف وتراه لا يزال كبيراً رغم مرور الوقت، تظن أنك لم تحقق شيئاً، وقد طال الزمان به وما زال على حاله، لذا ما عليك إلا أن تقسمها لأهدافٍ صغيرة، وأيضاً لا تجعل كل الأهداف بذات الأولوية، ولا تسعَ لتحقيقها كلها في آن واحد، بل حدد أولويات الأهداف، وخصص لكل هدف وقته الخاص، واعمل على ذلك.
واستعن بكل ما يُعينك على متابعة أداء الأهداف من خلال الأدوات مثل التقويمات، والتطبيقات الخاصة بإدارة المهام التي تساعدك على متابعة تقدمك وتحقيقك لأهدافك، وتتيح لك تتبع ما أُنْجِز وما يجب العمل عليه بعد ذلك.
وحافظ على التوازن بين حياتك المهنية والشخصية، ولا تجعل حساب أحدها يؤثر على الآخر، لأن الحفاظ على التوازن بين العمل والراحة يسهم في استدامة الجهد، ويحافظ على الدافع، وتأكد أن الظروف قد تتغير، وتظهر لك أولويات جديدة، لذا يجب أن تكون مرناً في تعديل خططك وفقاً لذلك.
في الختام
الفشل جزء طبيعي من الرحلة في هذه الحياة، وبدلاً من الاستسلام له، يجب أن نستغله كفرصة للتعلم والتحسين، وتذكر أن الأيام ستبقى كما هي إذا اخترنا التوقف عند أول عقبة تعترضنا. لذلك، اسمح لنفسك بالحق في ارتكاب الأخطاء والتعلم منها.