صندوق خوزيه

Elia Bonetti

اسم الكاتب/ محمد المهنا
تاريخ/

تمهيد:

من مزايا الفنون كثرة أشكاله وتعدد أغراضه، فهناك شِعر الرثاء والغزل، وشِعر المديح والهجاء، وفي الأفلام والمسلسلات من الأعمال الكوميدية والرومانسية والخيالية، وغيرها. خاصةً في الأدب من كتب الروايات التاريخية والاجتماعية، وأدب السجون والسير الذاتية، وأدب الرحلات؛ والجميل حين تجد كاتباً، يطرق أكثر من لون في عمل واحد.

 

وإجابةً على السؤال الذي وَرد في بداية هذه المقالة، فأنا قارئ لا يفضل الفانتازيا، بل إنها بالغالب يصيبني في وقت قراءتها الملل، وبما أن لكل قاعدة شواذ لفتني روايتين للأديب البرتغالي (خوزيه ساراماغو) فقد سلك؛ بهما خط الفانتازيا والخروج خارج الصندوق، بأفكار نادر أن يخوض بها الكُتّاب.

 

  • رواية العمى:

في العام 1995م خرج لنا الروائي البرتغالي بعمل كانت فكرته غريبة؛ سكان بلدة يأتيهم وباء يصيب جميع أفرادها بالعمى، الأسباب غير معروفة والفحوصات تشير بعدم وجود مسببات لهذا التفشي، الكاتب جعل هذه البلدة مجهولة وشخصيات الرواية من غير أسماء، كأن ما فيها من إسقاطات عَمّ بها البشرية، عكست هذه الرواية حب الذات والأنانية عند البعض، وفي حال انعدام وجود السلطة يكون البقاء للأقوى "قانون الغاب"، وفي ثنايا قراءتك ستعود بك ذاكرتك إلى جائحة كورونا وما صاحبها  من أحداث أربكت جميع المؤسسات التي تقاطعت معها الرواية؛ وكيفية انتقال المرض، وما  هي طبيعة محاجر العزل الصحي؛ لمحاولة  الحد من تفشي الوباء.

 

  • رواية انقطاعات الموت:

"في اليوم التالي لم يمت أحد" ما الانطباع الأول عند قراءتك لرواية هذا مطلعها؟

في عام 2005م بعد رواية العمى بعشر سنوات أخرج لنا الكاتب رواية بوباءٍ آخر؛ بلدة أخرى تفشى بها مرض أكثر غرابة وهو انقطاع الموت بين أفراده، في أول الأمر فرحوا بتحقق حلم أبدية الخلود، بعد ذلك بانت معالم هذا الوباء من ردود فعل المجتمع والمؤسسات الحكومية، والتأمينية والدينية، والعصابات. كيف استفادوا  من هذه الأزمة؟ على سبيل المثال شركات التأمين، كيف كان تعاملهم مع  بوليصة تأمين الحياة، ومع انقطاع الموت، والعصابات الإجرامية، وكيف استفادوا من هذا الوباء؟ من خلال فرض رسم معين لطريقة موت متاحة.

 

  • في الختام

 هل يجدر بنا أن نتساءل عمن يتحكم بمبادئنا وقيمنا؟ غياب السلطة وتطبيق القانون، أو الخلل في أيّ من المسلمّات الطبيعية التي من المحتمل انهيارها؛ فتطغى الفردانية في تصرفاتنا.. عودة إلى أدب الفانتازيا؛ لا  يقتصر  حصره في إطار السفر عبر الزمن، أو تصوير حياة اجتماعية متخيلة، ويكون فيها إسقاطات ناقدة.

الخروج من الصندوق يبدو سهلاً لكن من يجيده؟



Copyright © Nuss 2023