السينما والسرد القصصي

Ryan Lawrance McGreer

اسم الكاتب/ أمل الحامد
تاريخ/

ليس الحديث هنا عن كتابة الأفلام السينمائية، ولا عن دور الأدب في إثراء السينما، ولا حتى عن الأفلام الخالدة التي اقتُبست من الأدب، بل عن تأثير السينما وتقنياتها على لغة الكاتب وسرده.

لقد بدأ النقاد يلحظون هذا التأثير منذ عشرينات وثلاثينيات القرن العشرين في الأدب الأمريكي والأوروبي الحديث، وذلك بعد ظهور السينما. وكان من بين الكتّاب الذين ظهر عليهم هذا التأثير بشكل جليّ همنغواي، ووليام فولكنر، وفيتزجيرالد وغيرهم. حيث وجد النقاد في نتاجهم الأدبي معادِلات وتقنيات مشابهة لتلك المستخدمة في السينما، مثل الاقتضاب والتركيز على الحركة والفلاش باك والقطع، والتقديم والتأخير وغيرها من التقنيات.

وقد أكد همنغواي ذلك حين ذكر أنه يميل إلى أسلوب الكتابة الذي "يصف الفعل دون تضمين النية"، فاللغة البصرية بالنسبة للكتاب المفتونين بالسينما حيوية وأكثر إمتاعاً وحركة من اللغة الموغلة في الشرح والوصف الطويل والممل والميت. الكاتب الإيطالي انطونيو تابوكي -كذلك- ذكر أن "المونتاج" الذي تعلمه من السينما كان له تأثير كبير على كتابته، ويعتقد أن هذا التأثير قد طاول كل كتّاب القرن العشرين.

على المستوى العربي، هُناك -أيضاً- كتّاب مفتونين بالسينما، فهم كثيراً ما يكتبون عن أفلامهم ومشاهداتهم وتحليلاتهم للأعمال السينمائية ورؤاهم حولها، وامتد شغفهم لتأليف كتب عن مُشاهداتهم السينمائية مثل إبراهيم نصر الله في كتابه "صور الوجود.. السينما تتأمل"، وعبدالله حبيب في كتابه "مساءلات سينمائية"، وأمين صالح وكتبه المتخصصة في الكتب السينمائية مثل "النحت في الزمن" و "الكتابة بالضوء" . حيث تميل لغة هؤلاء الكتّاب إلى أن تكون لغة بصرية -أي تقرأ وكأنك ترى- تأتي بجمل قصيرة ومتماسكة وحيّة وبخيال سينمائي خلاّب. وهذا ما أكده الروائي الطاهر بن جلون، حيث ذكر أن افتتانه بالسينما علّمه كيف يجعل قصصه متماسكة، وكيف يفرض شخصياته الروائية ويحركها.

إذاً، فالعلاقة بين السينما والسرد علاقة تبادلية، ذات تأثيرات متبادلة وتقنيات متقاربة. فمثلما أثرى الأدب السينما بأفكاره وقصصه في صناعة الأفلام. فقد أثرت السينما خيال الكتّاب ونتاجهم الأدبي، وأخذت به إلى عوالم فنية جديدة.



Copyright © Nuss 2023