اليوم العالمي للترجمة: تكريم للترجمة وصنّاعها

Laft

اسم الكاتب/ رغد الشهري
تاريخ/

"الكاتبُ يصنعُ أدباً قومياً، فيما يصنع المترجمُ أدباً عالمياً"  

                                                                                                  خوسيه ساراماغو

 

 

في الثلاثين من شهر سبتمبر من كل عام يحتفي المترجمون من كل بقاع الأرض بيومهم العالمي، وخُصص هذا اليوم تأكيداً على الدور المحوري للترجمة والمترجمين، حيث اقترح الاتحاد الدولي للمترجمين، الذي أُسس في عام 1953م، تخصيص اليوم العالمي للترجمة لتسليط الضوء على التعاون بين المترجمين حول العالم، ولإبراز أهمية الترجمة ومساهمات المترجمين. استجابت الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذه المبادرة، وأعلنت رسمياً اعتماد هذا اليوم، حيث احتفل به لأول مرة في 30 سبتمبر 2017م.

 

بدأت حكاية الترجمة في العالم العربي في بيت الحكمة في بغداد خلال العصر العباسي، الذي كان يُعرف بكونه مكتبة عامة لتبادل الكتب والثقافة، وتطور لاحقاً ليُصبح أهم مركزٍ للترجمة والعلوم  والمعرفة في التاريخ الإسلامي، فقد كان له تأثيراً عظيماً على حركة الترجمة والتبادل المعرفي والثقافي بين الحضارات، حيث نشط بيت الحكمة في عهد الخليفة المأمون، فتُرجمت الكثير من الأعمال العلمية والفلسفية والطبية، وكذلك أعمالٌ في الهندسة، والفلك، والرياضيات؛ فشهدت الحضارة الإسلامية حينها تطوراً كبيراً ونهضت بالمجتمع نهضة معرفية لا سابق لها.

 

إنّ الترجمة مهنة سامية تقوم على المعرفة والثقافة والإبداع، وتُعد جسراً للتواصل بين الثقافات والشعوب ونافذةً لتبادل الحضارات، حيث تتيح نقل العلوم والمعارف إلى جمهور أوسع يتجاوز حدود المجتمع المحلي. وبفضل الترجمة، يمكن للأمم المختلفة أن تتبادل الأفكار وتتحاور رغم اختلاف لغاتها، وأعراقها، ومعتقداتها؛ مما يسهم في تعزيز التفاهم العالمي في زمن أصبحت فيه العولمة هي الطابع السائد.

 

 ولابد لنا في هذا المقام من الإشادة بجهود قيادتنا الرشيدة في تمكين سوق الترجمة ودعمه، وذلك بإنشائها لهيئةٍ تختص بتنظيم قطاع الترجمة؛ ليكون منافساً إقليمياً وعالمياً، ويساهم في تعزيز التبادل الثقافي. فقد أنشأت المملكة هيئة الأدب والنشر والترجمة، التي تسعى إلى تطوير قطاع الثقافة بما في ذلك الترجمة باعتبارها وسيلة لنقل المعرفة والثقافة. فأُصدرت العديد من المبادرات والورش والمسابقات، مثل مبادرة المترجم المعتمد، ومبادرة ترجم، وكذلك أصدرت الهيئة الدليل المهني للمترجم وهو الأول من نوعه في العالم العربي حيث يستعرض أهم المعلومات لممارسة مهنة الترجمة، وتسعى الهيئة في دعم مكاتب الترجمة وتنظيم أعمالها وتطوير قدرات المترجمين السعوديين في مختلف مجالاتهم.

 

فالمترجمون سفراء للكلمة والثقافة، فهم من ينقلون أصوات الآخرين وأفكارهم لغيرهم، هم من يُعبروا عن ثقافة وتراث الآخرين لغيرهم، هم من يصلون الشرق بالغرب والغرب بالشرق، هم الأبطال المجهولون خلف سطور النصوص!  فدور المترجمون عظيم في فهم علوم، وأدب، وفن، وثقافة الآخر ونقلها. فلولا الترجمة لكانت آفاقنا ضيقة، ومعارفنا هشة، وخبراتنا قليلة، ولعاش عالمنا في قوقعة، لا يتسع إلا لحدوده.

 

 

 

 

 

 

 

 



Copyright © Nuss 2023