الذكاء الحقيقي: عاطفي أم اجتماعي؟

Benedetto Cristofani

اسم الكاتب/ ابتسام الحربي
تاريخ/

 

يُعدّ الذكاء مفهوماً غنيّاً ومتشعباً، وقد حظي باهتمام العلماء والمفكرين منذ الأزل، ممّا دفع إلى وضع نظرياتٍ لتفسيره، وتقديم أفكار جديدة لفهمه، ومن أشهر ما طُرح في هذا المجال هو اختبارات معدل الذكاء (IQ)، ونظرية الذكاءات المتعددة التي قدمها العالم هوارد غاردنر. وعلى الرغم من أهمية هذه النظرية الأخيرة، فإننا لن نتناول أنواعها الثمانية هنا؛ بل سنركز على نوعين محددين: الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي.

 

لمَ هذان النوعان تحديداً؟ لأن الحقيقة هي أنه مهما كنتَ ذكياً بصرياً أو لغوياً أو جسدياً؛ فلا يُمكنك ترجمة ذلك إلى نجاح ما لم تمتلك ذكاءً عاطفياً أو اجتماعياً، فالحياة عبارةٌ عن رحلة؛ فمن ناحية هي رحلةٌ داخلية، تعكس ما يدور في دواخلنا من أحاسيس تجاه أنفسنا والعالم من حولنا، ومن ناحية أخرى، هي رحلةٌ خارجية مليئة بالعلاقات والتفاعلات الاجتماعية.

 

يُعرّف الذكاء العاطفي بطريقةٍ مبسّطة بأنه القدرة على إدراك مشاعرنا وفهمها وإدارتها، بالإضافة إلى فهم مشاعر الآخرين والاستجابة لها على نحو مناسب. على سبيل المثال، يمكن لفرد يتمتع بذكاء عاطفي عالٍ أن يتعامل بكفاءة مع التوتر في بيئة العمل، أو أن يتحكم في الغضب والانفعالات، ويكون داعماً لأصدقائه في أوقات الشدّة. فيما يتميّز الذكاء الاجتماعي بقدرة الفرد على بناء علاقاتٍ صحية، والتأقلم والتفاعل بفعالية في مختلف العلاقات الاجتماعية المعقّدة والبيئات المتنوعة. مثلًا، يستطيع الفرد ذو الذكاء الاجتماعي تكوين شبكة قوية من العلاقات المهنية، أو حل النزاعات بين الزملاء بطريقة سلمية.

 

السؤال المطروح هنا هو: أيهما أكثر أهمية في حياة الإنسان، الذكاء العاطفي أم الذكاء الاجتماعي؟ يكمن الجواب -من وجهة نظري- في إدراك أن كلا الذكاءين مترابطين، ولكنهما غير متطابقين. فالفرد ذو الذكاء العاطفي العالي قد يفتقر لبعض مهارات الذكاء الاجتماعي، والعكس بالعكس.

 

الخلاصة هي أن كلاهما مهارات جوهرية تسهم في تحقيق النجاح في الحياة، لكن لكل منها دورٌ فريدٌ وأهميةٌ خاصة، والفرد المتميز هو من ينمي كلتا المهارتين ويُوظّفهما بذكاءٍ في مختلف جوانب حياته.


 



Copyright © Nuss 2023