مرّةً.. كانت هناك أغنية

laft

اسم الكاتب/ فريق التحرير
تاريخ/

 

ما كانت دوياً في المدى الصخبِ
ولا انداحت كسيلٍ جارف لَجبِ
ولكن مرّت النفس الخفية فانثنى
بها في داخلي صمت إلى طربِ

 

تلامس ما خفيتُ وما ظننتُ لهُ
صدىً.. فإذا الفؤاد يفيقُ من تعب
فتوقفني.. وأصغي، ثم أرجع بي
إلى موضعٍ فيّ استعصى على السبب

 

وما كنتُ ممن يُعيد الأغاني على
هوىً، أو يُقيمُ اللحن في طلبِ
ولكنكِ انتظرتِ كأن في صمتكِ
يقيناً بأن الوقت أصدقُ منتخِبِ

 

فجئتِ بلا وعد فأصبتِ على
نحوٍ يغاير ما يُدرَى من النُدبِ
فلا اللحن قالَكِ، ولا الكلامُ أبانَكِ
ولكن تكشّف ما ورتهُ الحُجبِ

 

فما جئتِ تلقين في قلبي غريبة
ولكن أيقظتِ الدفين من عُمق التّربِ
وأيقظتِ ما قد كان في الصدر هاجعاً
فعاد كأن لم يَغِب ولم يغِبِ

 

وما داويتِ جرحي ولا كسرتِني
ولكن وضعتِ الكفّ فوقَ المُتعبِ
على موضع فيّ بلا اسم عرفته

 فأبصرتْه كفّكِ بالصمت والأدب


إذا ما لمستني أغنية، لم أعُد لها
رجوعي لأدريَها.. ولكن لأقتربِ
من الصمتِ الذي في إثرِها قد انفتح
ومن شعورٍ تسمّى دونما لقبِ

 

فكم من أغنية قد أُحكم صوغها
وكم من لحنٍ وافى بوقت مناسبِ
وأنتِ تلاقى فيكِ حُسنهما معاً
فصِرتِ اختلاف النبض في كل مضرب

 

لهذا نُخفيها ويكفينا لها

قليل من القولِ غير المُطنبِ


حكاية أغنية مرّت بي فرأيتُني
وما أبتغي بعد الرؤية اتساعها
فحسبي أني فيك قد صرت أبصرُ بي



Copyright © Nuss 2023